اعتداءات “الإخوان” على السفارات المصرية: الشعارات المزيفة والأهداف الخفية

اعتداءات “الإخوان” على السفارات المصرية: الشعارات المزيفة والأهداف الخفية


تشكل الاعتداءات المتكررة التي ينفذها عناصر من جماعة “الإخوان” الإرهابية على السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج رسالة واضحة لا تخطئها العين. هذه الهجمات تمثل دلائل صارخة على أن الجماعة تستغل أي فرصة سانحة للانقضاض على مؤسسات الدولة المصرية أينما وُجدت. ولعل ما يميز هذه الهجمات هو عدم عفويتها، بل كونها جزءاً من منهج متكامل يتبناه التنظيم الإرهابي، يُركز على مهاجمة الدولة ومؤسساتها في الداخل والخارج، تحقيقًا لتكليفات رعاة الإرهاب. ومن اللافت أن منفذي هذه الهجمات هم عناصر هربوا من البلاد بعد فشل مشروعهم الإجرامي، بلا خيارات سوى استهداف مقرات البعثات الدبلوماسية المصرية في محاولات يائسة للنيل من استقرار البلاد وتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي.

تحركات مشبوهة تحت شعار “نصرة غزة”

تقوم العناصر الإخوانية بتنظيم التظاهرات أمام السفارات المصرية في عواصم دول تدعم احتلال الأراضي الفلسطينية، مدعية أن هذه التحركات تأتي “نصرةً لغزة”. ولكن هذه الادعاءات تخفي حقيقة أن تلك التظاهرات تُستغل القضية الفلسطينية كستار لتحقيق أهداف أخرى. المفارقة الكبرى تتجلى في أن الجماعة تُهاجم مصر بينما تُجرى احتجاجاتها في دول تقدم دعمًا عسكريًا وسياسيًا غير محدود لإسرائيل. هذا التناقض الصارخ في ممارسات الجماعة يكشف حجم استغلالها للقضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب سياسية عابرة.

استغلال القضية الفلسطينية

تظهر القضية الفلسطينية بالنسبة لجماعة “الإخوان” كوسيلة للضغط على الأنظمة العربية، وليس التزامًا حقيقيًا تجاه حقوق أبناء فلسطين. فالهجمات على السفارات المصرية تحت شعار “نصرة غزة” تعكس الهدف الحقيقي وهو مهاجمة الدولة المصرية واستقرارها. فحتى في فترة حكمهم سالفة الذكر، لم يقدم الإخوان دعمًا فعليًا للفلسطينيين، بل اكتفوا بالتصريحات والشعارات دون أي خطوات عملية.

عناصر هاربة تنفذ الاعتداءات

من بين المهاجمين للسفارات المصرية عناصر سورية منعتهم مصر من دخول أراضيها بسبب ارتباطاتهم بتنظيمات إرهابية، يتظاهرون تحت شعارات “نصرة غزة” بينما يتجاهلون الغارات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية. هذه المفارقة تعكس بوضوح أن القضية الفلسطينية ليست سوى ذريعة لمهاجمة مصر وتشويه صورتها.

دعم مصر للقضية الفلسطينية

الأكثر تناقضًا أن بعض المهاجمين هربوا من مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ثم اختاروا بدلاً من ذلك مهاجمة مصر، الدولة التي فتحت حدودها لاستقبال آلاف الجرحى الفلسطينيين، ووفرت الرعاية الصحية للعالقين. رغم ذلك، يتجاهل هؤلاء كل هذا الدعم ويهاجمون ممثليها في الخارج.

ليس مستغربًا أن تلجأ جماعة “الإخوان” إلى استهداف السفارات المصرية، فتاريخ التنظيم مليء بالأعمال الإرهابية داخل مصر، بعد أن أطيح بحكمه عام 2013، حيث تورطوا في سلسلة من الاعتداءات العنيفة. تلك الأعمال تشمل استهداف أقسام الشرطة وتفجير المنشآت الحكومية، مما يُظهر أن العنف جزء أصيل من فكر الجماعة.

نوع الاعتداء التفاصيل
استهداف أقسام الشرطة استخدام قنابل وأسلحة
تفجير المنشآت تفجير محولات وأبراج الكهرباء
اغتيالات عمليات اغتيال بعد فض اعتصام رابعة

يبقى التساؤل: لماذا لا تتجه هذه الجماعات إلى الأراضي المحتلة لمواجهة إسرائيل، بدلًا من مهاجمة مصر؟ الجواب واضح، فهذه الجماعات تختار البقاء في دول الملاذ الآمن حيث تتمتع بالحماية والحرية، بينما تُفضل مهاجمة مصر، رافضة مواجهة المحتل الحقيقي.

إن مفهوم “الجهاد” في أدبياتهم لا يتجاوز كونه أداة انتقائية تُستخدم ضد الأنظمة العربية التي ترفض مشروع “الإخوان”. فهو في الحقيقة جهاد مزيف لا يهدف إلى تحرير أرض، بل إلى تعزيز أهداف تنظيمية محدودة على حساب استقرار الدول والشعوب.

جدير بالذكر أن هذه الجماعات، التي تكفّر الغرب في أدبياتها، تختار الإقامة في عواصم الدول “الكافرة”، بينما يتمتع قادتها بالحماية والرفاهية، في حين يُزج بشباب مغرر به في عمليات إرهابية تدمر المجتمعات وتُعزز مشاريعهم المخفية تحت غطاء ديني.

إن الاعتداءات الإخوانية على السفارات المصرية ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل الإرهاب الذي تتبناه هذه الجماعة. ويكشف هذا مسار التناقض الواضح بين الشعارات الخادعة التي ترفعها بدعوى “نصرة غزة” وبين ممارساتها العملية التي تستهدف مصر قبل أي شيء آخر.

لتلك الأسباب، تحتاج مواجهة هذا الخطر إلى وعي دولي فعلي بأهمية تصنيف هذه الجماعات ضمن التنظيمات الإرهابية، ودعم مصر في معركتها ضد الإرهاب الذي لا يهددها وحدها، بل يهدد استقرار المنطقة بأكملها. فمصر تظل قلعة الصمود وحائط الصد الأول في مواجهة المشاريع التخريبية التي تستهدف الأمن القومي العربي.