تعزيز التماسك الأسري في عالم فوضى الشبكات الاجتماعية

<p><strong>تعزيز التماسك الأسري في عالم فوضى الشبكات الاجتماعية</strong></p>


التماسك الأسري في ظل فوضى الشبكات الاجتماعية

أميرة عبد الحكيم

في خضم التطورات العالمية، يبرز مصطلح “الثورة الصناعية الرابعة” الذي ظهر للوجود في عام 2016، حيث عرّف العالِم “كلاوس شواب” هذا المفهوم بأنه الاستخدام المتقدم لتكنولوجيات مثل الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، إنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة. هذه الثورة لا تقتصر على الجانب التكنولوجي فحسب، بل تتطلب أيضًا إعادة التفكير في كيفية تعاملنا مع هذه التقنيات المتطورة. الأمر الذي يوجب علينا التحضير لتمكين أطفالنا من دخول هذا العالم الجديد.

التأثيرات على التماسك الأسري

تُعد الثورة الصناعية الرابعة بمثابة ثورة معلومات حقيقية، حيث غزت البيئات العربية وخلقت تحديات جديدة أمام الأسر. إن تزايد الاعتماد على الشبكات الاجتماعية يجعل الأسر العربية تتعامل مع بيئة غير مألوفة، أحيانًا بدافع الاختيار وأحيانًا أخرى بدافع الضرورة. ومع ذلك، فقد كانت هناك جوانب سلبية تنجم عن استخدام هذه التقنيات، أهمها الجرائم الإلكترونية التي تمثلت في معدلات متزايدة من السلوكيات الإجرامية مثل السب والقذف، وهو ما أثر سلبًا على تماسك الأسر.

الجرائم الإلكترونية والوعي الأسري

نجحت الجرائم الناجمة عن أساليب الاستخدام غير المسؤول في التأثير على القيم الأسرية في المجتمعات العربية. لذا، أصبح الأمر يتطلب وعيًا من قبل الأسر لحماية أجيالنا الجديدة من المخاطر التي قد تواجههم على الشبكات الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، يسعى العديد من الشباب لتجربة العالم الافتراضي دون الوعي الكافي، مما يعرضهم لسرقة معلومات خاصة واستدراجهم لارتكاب جرائم عبر الإنترنت.

نوع الجريمة أثرها على الأسرة
السب والقذف تدمير الروابط الأسرية والثقة
انتحال الهوية إحداث بلبلبة وعدم استقرار
استدراج الأطفال تعريضهم للخطر والمشاكل القانونية

السعي نحو الثقافة الرقمية الإيجابية

مع هذه التحديات، تظهر الحاجة الملحة لتعزيز الثقافة الرقمية الإيجابية، حيث ينبغي على الأسر التكيف مع هذه التكنولوجيا لتعزيز تماسكها. يتوجب على الإعلام، سواء التقليدي أو الجديد، العمل على نشر المعرفة حول الإيجابيات المرتبطة بالمواطنة الرقمية، وتوعية الأفراد بالمخاطر التي تواجههم. هذا يتطلب تعاونًا مجتمعيًا مكثفًا لتجنب السلبيات المترتبة على الاستخدام المتهور للتكنولوجيا.

الخلاصة

إن التطور التكنولوجي يحمل في طياته فوائد ومخاطر، مما يجعلنا بحاجة دائمة للتأهب لمواجهة التحديات. يجب أن نضمن لأجيالنا الجديدة بيئة آمنة على الشبكات الاجتماعية، تتيح لهم الاستفادة من إيجابيات التكنولوجيا، وتقوي الروابط الأسرية بدلاً من تقويضها. يصبح الأمر ضرورة ملحة في ضوء المتغيرات السريعة، مما يستدعي مجهودًا جماعيًا للحفاظ على تماسك الأسرة في مجتمعاتنا العربية المحافِظة.