تحولات اجتماعية فريدة.. دكان صلاح يعكس التغيرات من خلال المكان.

تحولات اجتماعية فريدة.. دكان صلاح يعكس التغيرات من خلال المكان.


أوضح الناقد الأدبي أحمد صلاح هاشم أن قصة “دكان صلاح” للكاتب فراج أبو الليل تتميز بتعدد المسارات السردية، حيث تتقاطع تلك المسارات بشكل متقن، مما يتيح للقارئ فرصة لاستكشاف العلاقات بين المدينة والقرية. وتظهر في القصة مشاهد مؤثرة للجد والذكريات، بالإضافة إلى لحظات صلاة الجنازة، إذ تجعل من المكان البطل الحقيقي، بينما تبقى الشخصيات في خلفية الأحداث. يمثل العنوان، “دكان صلاح”، رمزًا للتحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع، مشيرًا إلى أن العمق الدلالي لهذا العنوان يتيح للقارئ التعرف على موضوع العمل بشكل متكامل.

المخاطرة السردية والتجريب الفني

كما أضاف هاشم في تصريحاتٍ له خلال برنامج (هذه قصتي)، أن القصة تمثل نوعًا من المخاطرة السردية، حيث تتجاوز أشكال القصة القصيرة التقليدية التي تعتمد عادةً على التكثيف والاختزال لتقترب من البناء الروائي. وقد كانت هذه المخاطرة محسوبة، إذ أبدع الكاتب في استخدام الوصف بطريقة تتجنب المبالغة، مما يجعل الرياح وظروف المناخ عناصر حية تتفاعل في النص. لا تتابع بعض الأحداث بصيغة تقليدية، ورغم المساحة الضيقة لقصة “دكان صلاح”، فقد تمكن الكاتب من ربط عناصر العمل ببراعة، حيث قدم بوضوح بعض من أفكاره وانطباعاته، مما يتيح للقارئ تخمين ملامحه واهتماماته.

شخصية فراج أبو الليل ككائن سردي

يبرز الناقد الأدبي أن سمات شخصية الكاتب يمكن أن تتجلى عبر أحداث القصة، حيث يُقَدّر عمره ووظيفته من خلال شغفه برصد التحولات الاجتماعية ورفضه للواقع كما هو. نجحت القصة القصيرة في الابتعاد عن النمط المألوف في كثير من جوانبها، ومع ذلك استطاعت بناء عناصرها بشكل متماسك لتروي حكاية مستمرة تكشف عن تحولات المجتمع. كما أن أسلوب الوصف لم يُضعف هيكلة القصة بل عزز من صورة المكان الذي يمثل البطل الحقيقي.

التفاصيل المعلومات
اسم القصة دكان صلاح
الكاتب فراج أبو الليل
المسار السردي تعدد المسارات السردية

تحليل وصف الشخصيات والأماكن

أشار هاشم أيضًا إلى أن بعض مقاطع الوصف كانت يمكن تقليصها، حيث بدت زائدة عن الحاجة. تجسدت مشاعر الحنين والذكريات في شخصية الحاج صلاح، التي تُظهر الانتقال من دكان البقالة إلى مقهى إنترنت، مما يلمح إلى أن الجيل الجديد لا يقدّر التراث. ورغم أن العنوان لا يسيطر على النص بصورة جلية، إلا أن البناء يميل نحو الرواية أكثر من كونه قصة قصيرة، وهو ما يعتبر شكلًا تجريبيًا مثيرًا.

تجربة النهاية ودلالتها الفنية

أختتم هاشم بالإشارة إلى برودة النهاية التي جاءت بوفاة الجد، والتي قد تكون مفاجئة للقارئ، إلا أنها كانت مناسبة، حيث تؤكد على التغير في المكان وليس في الإنسان. يمثل هذا التحول جوهر العمل، حيث يظهر التغيير كضرورة ليست بالقوة، بل بالتسليم، ما يرمز له بصلاة الجنازة، في تجسيد فني عميق لمفهوم التحولات والفناء.

برنامج (هذه قصتي) يُعرض عبر أثير شبكة البرنامج العام، بإعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي، وهندسة إذاعية بإشراف إيناس محمد.